محمد بن أحمد التميمي المقدسي
58
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
وأخيرا نعرض آراء التميمي نفسه . المرحلة اليونانية : 1 - لاحظ علماء اليونان الترابط بين الإصابة بالأمراض وبين أوقات معينة في السنة يكون فيها تغيرات شديدة في مواصفات الهواء من حرارة ورطوبة ، وهذا أمر - كما نعرف في الوقت الحاضر - يجعل الهواء مستنبتا جيدا للجراثيم فيسبب الأمراض . 2 - لقد لاحظوا أن انخفاض درجة رطوبة الهواء أفضل من ارتفاعها ، وتحتاج الجراثيم فعلا إلى درجة رطوبة عالية في الهواء لتنمو وتنتشر . 3 - عرفوا أن العدوي المرضية يمكن أن تنتقل عن طريق الهواء من المريض إلى الشخص السليم ، وذلك من تأثير الهواء الذي يخرج من نفس المريض بالتنفس ، وهذا أمر نعلم صحته الآن . 4 - عالجوا تلوث الهواء في مكان ما بإيقاد النيران حول هذا المكان وإحراق المواد ذات الروائح العطرية ؛ لقناعتهم بأنها تؤدي أفعالا معاكسة للمواد ذات الروائح الفاسدة ، وإيقاد النار حول مكان ما - كما نعلم - يؤدي إلى تغير هوائه بشكل مستمر ، فيساعد على تهوية المكان وتنقيته من الجراثيم ، بالإضافة إلى أن درجة الحرارة العالية جدّا تقتل الجراثيم . أما المواد ذات الروائح العطرية ومعاكستها في الفعل للمواد ذات الروائح الفاسدة ، فهذا أمر لا نجد فيه وجها للصحة .